السيد محمد حسين الطهراني
167
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
ولو اتّصفت النفس البشريّة بصفة الكمال ، لفاقت الزبرجد والألماس ؛ وإلّا ، فإنّه لو زُيّن بجميع ما في العالم من زينة ، وحُلِّيَ بأنواع الجواهر المرصّعة ، لما زاد ذلك في الإنسان شيئاً . يقول المرحوم العارف الشهير المير فِندرسكيّ . هر چه بيرون است از ذاتت نيايد سودمند * خويش را كن ساز اگر امروز اگر فرداستى « 1 » ميزان الأعلميّة في الإسلام هم الأعلميّة في القرآن الكريم إن شرف الإنسان هو علمُه . ولقد رفع القرآن مستوى علم البشر ، فنشأت جميع العلوم ووسائل المدنيّة من علم القرآن . لذا يمكن القول حقّاً بأنّ القرآن الكريم هو الكتاب السماويّ الأوحد الذي أمكنه أن يستنقذ الإنسان من مهاوي الجهل العميقة ، ويسمو بمقام الإنسان عن البهيميّة والسبُعيّة . أفوجد حتى الآن مُدّعٍ - حتى من مُنكري القرآن - يمكنه أن يعرّف لنا كتاباً آخر غير القرآن ؟ ! من هنا ، يمكن أن يُستفاد بجلاء بأنّ ميزان الأعلميّة في الإسلام هو الأعلميّة بالقرآن الكريم . فمَن فاق الآخرين في العلم بالقرآن وعلومه ، من التوحيد والعرفان ، ومعارف المبدأ والمعاد ، والتأريخ والقضايا الواردة في القرآن ، والعقائد والأحكام النازلة في القرآن ، كان هو أعلم الامّة ؛ لا مَن يفوقهم في علمَي الفقه وأصول الفقه ، إن لم يكن في سائر علوم القرآن في حدّ أكمل وأتمّ ، لأنّ علم الفقه هو فرع من الفروع الدُنيا لعلوم القرآن ، ناهيك عن علم أصول الفقه . ونستدلّ على هذا الأمر - فضلًا عن سيرة رسول الله والأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين - من دليلَين نقليَّين .
--> ( 1 ) - يقول . « إن كلّ ما هو خارج ذاتك لا ينفعك ؛ فشمِّر لبناء ذاتك إن اليومَ أو غداً ! » .